العلامة الحلي
46
نهاية المرام في علم الكلام
في ارتسام صورة أخرى من ذلك المعقول في العاقل لتتحقق النسبة المسماة بالعاقلية بينهما . أو نقول بتحقق الإضافة بالنسبة إلى ذات المعقول من حيث هي هي ، لا من حيث إنّها ثابتة في الذهن أو في الخارج أو لا ثابتة ، فهما على ما اخترناه نحن . « 1 » المسألة السابعة : في الفرق بين حلول الصورة العقلية في النفس وبين حلول الصورة في المادة وسائر الصور في الجسم « 2 » اعلم أنّ القائلين بإثبات الصورة المعقولة في النفس فرّقوا بين حلول هذه الصورة العقلية في النفس وبين حلول سائر الصور في الجسم من وجوه : أوّلا : الصور المادية متمانعة لا يمكن اجتماع الكثير منها في مادة واحدة ؛ فإنّ المشكّل بشكل التربيع - مثلا - في الخارج ، لا يمكنه التشكّل بشكل التثليث مع حصول الأوّل ، بل تعدم الأوّل حتى يمكن تحقق الثاني في تلك المادة ، وليس كذلك الصور العقلية ، فإنّها تجتمع في النفس ، بل تتعاون في حصول بعضها مع
--> ( 1 ) - والجدير بالذكر أن نقول : ليس المراد من الاتحاد بين العاقل والمعقول ، الاتحاد الشخصي والاتحاد في المفهوم والماهية ، لأنّ من البديهي أنّ ماهية العاقل لا تنقلب إلى ماهية المعقول ولا بالعكس ، كما لا يعقل الاتحاد بين مفهومين متباينين ، بل المراد إيجاد علاقة بين العاقل والمعقول بحيث تشمل اتحاد الرابط بالمستقل والرابطي بالموضوع ، والأوّل حاصل في علم العلّة والمعلول ببعضها علما حضوريا ويرجع هذا إلى التشكيك في حقيقة الوجود . والثاني حاصل في العلوم الحصولية - بناء على القول بأنّ العلم كيف نفساني وانّ العرض يتحدّ بالجوهر - حيث إنّ المعلوم بالذات هو الصورة العلمية لا الأشياء الخارجية فتتحد الصورة بموضوعها وهي النفس ، فيصحّ القول باتحاد العاقل والمعقول بهذا المعنى فتأمّل . ( 2 ) - قارن : المباحث المشرقية 1 : 453 - 454 .